تعذيب الخادمات بين وفاء مكى وشمس

تنهى كافة الشرائع السماوية والقوانين الوضعية عن الإتيان بأية فعل تجاه الآخر يحمل مسا لكرامته أو يحط منها أو أن يتم ممارسة تعذيب ما عليه بزعم أية مسوغ لذلك، وبطلتا جريمتى اليوم لا تربطهما علاقة سوى التواجد داخل الوسط الفنى، إلا أنهما اشتركتا فى أزمنة مختلفة فى قضية عنوانها ( تعذيب الخادمة) والمسوغ الدائم لعملية التعذيب تلك هو( نزع إعتراف من تلك الخادمة يقود إلى إيجاد المسروقات) أى أنهم لم يلجأوا للقانون وتعاملوا مع الخادمات وكأنهم شرطة وقضاة وكأنهم على ثقة تامة بأنهن السارقات!!!، وللأسف تحدث هذه الجريمة باستمرار فى أوساط الطبقات الثرية ولكن ما سلط عليها الضوء هو طبيعة مهنة الجناة وشهرتهم الواسعة، فإلى المقال....

تعذيب الخادمات بين وفاء مكى وشمس
تعذيب الخادمات بين وفاء مكى وشمس

تعذيب الخادمات بين وفاء مكى وشمس

وفاء مكى:

ممثلة مصرية من مواليد زفتى بالغربية فى 12 سبتمبر 1966، وهي حاصلة على شهادة الدبلوم في التجارة. كانت بدايتها في التمثيل بعام 1985 خلال أداء الأدوار الصغيرة. حققت النجاح الفني بشخصية مهجة في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي يحاكي صعيد مصر. لكن النجاح لم يدم طويلًا فبعد قضية التعذيب التي اتهمت بها بعام 2001 وسجنها لم تعد مطلوبة وقل ظهورها بشكل كبير.

القصة بدأت عام 1998 ، حين عملت فتاتان تدعيان مروة و هنادي، كخادمتين لدى الفنانة وفاء مكي ، وبعد مرور 3 سنوات ، عادت مروة (إحدى الخادمتين) إلى قريتها في المنوفية وعلى جسدها آثار تعذيب شديدة وحالتها الصحية متدهورة، وقالت وقتها الخادمة لأهلها إنها تعرضت للتعذيب والكي بالنار في كامل جسدها هي والخادمة الأخرى هنادي من الفنانة وفاء مكي.

أسرة الخادمة قامت بتحرير محضر ضد وفاء مكي ، وقامت النيابة بعرض الفتاتين على الطب الشرعي وثبت تعرضهما لتعذيب وحشي لمدة 21 يوما بمنزل الفنانة.

حول السبب الذي جعل وفاء مكي تفعل ذلك في خادمتها، قالت مروة - التي تعرضت للتعذيب-  إنها قامت بإخبار زوج وفاء مكي بأمر ما ، وهو ما تسبب في كل ذلك، حيث تشاجر مع زوجته، وبمجرد تفاقم الأمر تدخلت والدة وفاء مكي وقامت بتقييد الخادمة مروة وقامت وفاء مكي باستخدام سكين ساخن وعذبتها بالكي في جسدها، وأجبرت وفاء مكي الخادمتين على تسجيل اعتراف بسرقة مشغولات ذهبية وخاتم ألماس.

لمدة شهر حبست وفاء مكي الخادمة لكن تدهورت حالتها الصحية، فقامت الفنانة بمساعدة أحد أقاربها وألقيا بها فجرًا أمام مزلقان قريتها أبنهس بقويسنا.

هربت وفاء مكي وأسرتها لمدة أسبوعين لكن في النهاية تم القبض عليها وتم تقديمها لمحاكمة عاجلة،  وفي ديسمبر 2001، قضت محكمة جنايات شبين الكوم بمحافظة المنوفية، بمعاقبة الفنانة وفاء مكي، بالسجن 10 أعوام مع الشغل والنفاذ والسجن سنة لكل من والدتها ليلى الفار والفنان أحمد البرعي وابن خالتها سيد الفار وطليقها أيمن الغزالي، وإلزامهم جميعًا بالتعويض المدني للمجني عليهما الخادمتين مروة وهنادي فكري عبدالمجيد.

الراقصة شمس:

هى راقصة مثيرة للجدل واسمها الحقيقى أميمة، ولدت فى يوم 11 سبتمبر 1984  فى الإسكندرية، ومثلت في أفلام صايع بحر في 2004 و علي سبايسي في 2005 و المش مهندس حسن في 2008 و كباريه في 2008 و إبقى قابلني في 2009 و ولاد البلد في 2010 و محترم إلا ربع في 2010 وغيرها، وكانت لها قضية مثيرة للجدل تربطها بالمطرب الشعبى سعد الصغير وتبادلات للاتهامات بين الطرفين وبخاصة فيما يتعلق بزواج عرفى تم بينهما.

و القضية التى نحن بصددها تحمل رقم 34526 لسنة 2014 جنايات المنتزه ثان، والمقيدة برقم 4668 كلي شرق الإسكندرية، عندما اشترك كل من "أميمة. م. م" المتهمة الأولى وتعمل راقصة، و"محمد. أ. م" المتهم الثانى، و"أسماء. م. م" المتهمة الثالثة وشقيقة المتهمة الأولى، و"أمل. أ. ع. أ" المتهمة الرابعة ووالدة الأولى والثالثة، و"محمد. ج. ر" المتهم الخامس، على قتل المجني عليها "ولاء. م. ص" عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وتعدوا عليها ضربا بأدوات رياضة، وسكبوا عليها الماء المغلي وأحرقوا جسدها بأداة يصدر عنها لهب مكشوف، وذلك لإجبارها على الاعتراف بارتكاب جريمة سرقة، محدثين في جثتها العديد من الإصابات، قاصدين من ذلك إزهاق روحها. 

كما ارتكب المتهمون الخمسة السالف ذكرهم، جناية أخرى، وهي أنهم في ذات المكان وفي وقت سابق لتلك الجريمة السابقة، خطفوا المجني عليها سالفة الذكر، وقطعوا صلتها بذويها أمدا طويلا حتى يتمكنوا من ارتكاب الجريمة السابقة.

وقضت محكمة جنايات الإسكندرية، في 8 أغسطس 2017، بالإعدام شنقا للراقصة، والسجن المؤبد لأم وشقيقة الراقصة واثنين آخرين، لاشتراكهم جميعا في قتل المجني عليها "ولاء. م. ص" التي كانت تعمل خادمة في شقة الراقصة الأول، ومثلوا بجثتها وأحرقوها. 

 ثم قضت محكمة النقض، بعد ذلك، بقبول الطعون المقدمة من الراقصة الشهيرة بـ"شمس" و4 آخرين على أحكام الإعدام والمؤبد الصادرة بحقهم، لاتهامهم بقتل خادمة الراقصة بالإسكندرية. 

وخففت المحكمة الأحكام الصادرة بحق المتهمين، واستبدلت حكم الإعدام للراقصة "أميمة.م" بالسجن 15 سنة، وحكم المؤبد لشقيقة ووالدة المتهمة الأولى، واثنين آخرين، بالسجن 5 سنوات. 

وقال جورج أنطون، محامي المتهمين، إن المحكمة رأت خلو قصد القتل من القضية، بينما كان الهدف من تعذيب الخادمة الإفصاح عن الهاتف المحمول المزعوم سرقته.

وأضاف "أنطون" كذلك، أن المجني عليها لم تتوف نتيجة التعذيب، بل كان هناك جروح أحدثت مضاعفات أدت إلى الوفاة بالالتهاب الرئوى، وأشار إلى أن الطبيب الشرعي أكد أمام المحكمة أن المضاعفات التي حدثت للمجني عليها غير مألوفة، لذلك اقتنعت المحكمة بأنه لم يكن هناك قصد للقتل، وتم تعديل وصف الاتهام لـ"ضرب أفضى إلى الموت".

وفى الختام يوجد لى عدة تعليقات:

  • لا يوجد فى العالم ما يستدعى تلك القسوة فى التعامل مع الخادمة إذا كان كل ذلك لمجرد الشبهة فى أنها سارقة، فما يدريك إذ لعلك قد نسيت مكان وضع هذا الشئ أو تمت سرقته من آخر غير الخادمة المشتبه بها.
  • إذا كان وجود الخادمة يجعلك فى قلق على مقتنياتك، فلا تتعامل مع خادمة يومية بإستمرار، ولتكن زيارات أسبوعية متباعدة ووجود شخص مراقب فى أثناء ساعات القيام بالمهمة، أما لو كانت خادمة مستمرة يومية فيجب إذن الرضا بالثقة بها وحتى يحدث ذلك يجب أن يكون قدومها من جهة موثوق بها وألا تكون كثيرة التغيير فى خدمة المنازل.
  • عدم المجئ بخادمة فى سن الطفولة مثلما فعلت هاتين الفنانتين لأن ذلك غير إنسانى ومجرم قانونا بأنه عمالة للأطفال ومهما كان المسوغ حتى لو كان أن أهلها وهى يرتضون ذلك من أجل المال الذى يحتاجونه، فلا تكن مشاركا بأية صورة وعليه فأية خادمة تأتى بها يجب أن تتجاوز ال18 عام.
  • عدم لفت أنظار الخادم أو الخادمة لإهتمام ما بسبب وجود شئ ثمين فى المنزل، وعدم التحدث أمامه أو إخراج أموال من خزانة أو دولاب أمامه، وإن أمكن أن تكون هناك كاميرات مراقبة فى المكان المحتوى على الشئ الثمين، وإذا كانت خزانة معدنية تحتوى على مقتنيات ثمينة فلتكن من ضمن تكتل الحائط حتى لا يتم حملها بسهولة وبأرقام سرية تغاير المألوف كتواريخ الميلاد وغيرها.
  • والنصيحة الأخيرة هى معاملة الخادمة معاملة لائقة فلا هى بالتى يكون فيها نهر وشتائم ومحاولة ضرب أو إهانة مستمرة ، ولا تكون كذلك بالمبالغة فى التودد لأن ذلك قد يؤدى إلى جرأة الخادمة على أفراد المنزل وبالتدريج عدم إحترامهم ويؤدى إلى توقع مستمر لهدايا وتودد وغير ذلك مما قد يتحول إلى نقمة شديدة إذا لأية سبب قد تم تغيير طريقة المعاملة، ولنتذكر معا ما تم تشخيصه فى مسلسل سجن النساء لنيللى كريم والذى تعلق بالفنانة روبى ( خادمة فى المسلسل) والتى قامت بإحراق ابنة مخدومتها التى كانت بينهما علاقة شديدة من الود وذلك لمجرد أن معاملة ابنة المخدومة قد تبدلت حيالها.
  • إذا حدث خلاف بين المخدوم والخادمة يتم إنهاء خدمتها بطريقة جيدة مع دفع كافة المستحقات مع عدم التهديد كذلك بنشر سبب الخلاف على أية نطاق.