حياة الخديوى إسماعيل

تمر فى هذه الأيام ، ذكرى رحيل الخديوى إسماعيل الذى توفى فى 2 مارس من سنة 1895 فى أسطنبول بعد سنوات من النفى خارج القاهرة. والخديوى إسماعيل هو أحد حكام مصر القلائل الذين تركوا بصمة فى خلال فترة حكمهم وقد انقسم الجمهور عبر السنوات فى تقييم فترة حكم الخديوى إسماعيل بين من يراها فترة فى أتم الإزدهار وأن مصر خلالها كانت تناطح أوروبا وتقترب بشدة من الحضارة الغربية وأنه قد ساهم فى إرث تاريخى وحضارى لمصر لا يمكن بحال إنكاره، وبين من يعتبره أحد أهم أسباب إستدانة مصر من الغرب وأنه كان أحد معاول هدم مصر وإحتياجها للإقتراض وأن مشاريعه لم تكن وفق الأولويات التى كانت واجبة وقتئذ، وبين الرؤيتين المتغايرتين يقف قارئ التاريخ فى حيرة، ولكن الذى لا شك فيه فى النهاية أنه كان محبا ومخاصا لمصر ويتمنى لها الإزدهار وفق رؤيته التى عليها جدل، فإلى المقال....

حياة الخديوى إسماعيل

حياة الخديوى إسماعيل

هو إسماعيل ابن ابراهيم ابن محمد على ، وهو ثانى أنجال إبراهيم باشا ، من والده غير والدتى أخويه (الأميرين أحمد رفعت ومصطفى فاضل ).

ولد فى 31 ديسمبر عام 1830م، وتوفى فى 2 مارس عام 1895م، وقد استمرالخديوى إسماعيل فى الحكم نحو 16 عاما، إذ تولى الحكم فى 18 يناير 1863، حتى تم عزله من عرش مصر فى 26 يونيو 1879م.

كان نظام توريث الحكم فى عهد أسرة محمد على، ينص على أن  يكون الحكم فى أسرة محمد على من بين أكبرالأفراد سنا من نسل محمد على، وعليه فيتولى  حكم البلاد الأكبر سنا بالأسرة وهكذا، وتطبيقا لذلك فقد لم يكن الخديوي إسماعيل (الذى تولى حكم مصر فى سنة 1863 بعد رحيل عمه سعيد باشا)، هو ولى العهد إبان حكم سعيد باشا، إذ كان أخوه الأمير أحمد رفعت، هو ولى العهد حينئذ، كونه الإبن الأكبر لإبراهيم باشا أكبر أبناء الوالى محمد على باشا، لكن حالت وفاته فى حادث قطار فى 15 مايو من عام 1858م من توليه الحكم، وعن حادث مقتل الأمير أحمد رفعت، فالذى تذكره كتب التاريخ أن الحادث قد وقع بعدما أقام سعيد باشا وليمة كبيرة بالإسكندرية، دعا إليها جميع أمراء الأسرة، بمن فيهم ولى العهد أحمد رفعت باشا، وبعد انتهاء الوليمة عاد ولى العهد وبصحبته الأمير عبد الحليم بن محمد على وبعض رجال الحاشية بقطار خاص إلى القاهرة، وتصادف عند وصول القطار إلى كوبرى كفر الزيات أن الكوبرى كان مفتوحاً لمرور السفن، فسقط القطار فى النيل وغرق كل من فيه إلا الأمير عبد الحليم باشا.

الأمير أحمد رفعت

بعد وفاة محمد سعيد باشا فى 18 يناير 1863(بعد فترة علاج طويلة من مرض السرطان) ، تولى إسماعيل الحكم دون معارضة، ومنذ أن تولى مقاليد الحكم ظل يسعى إلى السير على خطى جده محمد على والتخلص تدريجياً من قيود معاهدة لندن 1840م، وقد أصبح خامس حكام مصر من الأسرة العلوية ( محمد على/ إبراهيم باشا/ عباس الأول/ محمد سعيد)، وقد كان يحمل طموحات كبرى لمصر، لكنه على جانب آخر لم يكن على مستوى الإعداد لهذه الأفكار الكبرى.

فى عام 1866  حصل على لقب خديوى من السلطان العثماني (أول من تم تلقيبه بذلك) بموجب فرمان مقابل زيادة فى الجزية، وتم بموجب هذا الفرمان أيضا تعديل طريقة نقل الحكم لتصبح بالوراثة، وحصل إسماعيل لاحقا على فرمان اخر يتيح له إستقلال أكثر عن الإمبراطورية العثمانية.

وإلي أهم إنجازات الخديوي إسماعيل :

1 – أتم إقامة قناة السويس أكبر شريان حياة وتجارى فى العـــــالم

2 - تم إنشاء القصور مثال قصر عابدين.

3 - إنشاء الكبارى ومنها كوبرى قصر النيل.

4 - تم إنشاء دار الأوبرا الملكية  وهى من أرقي دار أوبرا في العالم.

5 - قام بتطوير منظومة السكك الحديدية وربطها بالمحافظات.

6 - أنشاء الميادن والطرق الحديثة وإضاءتها.

7 - أقام وتوسع فى توصيل المياه النقية للكثير من الأماكن.

8 - عمل علي زيادة مساحة الأراضى الزراعية وشق الترع والطرق الجديدة ومنها ترعة الإبراهيمية فى صعيد مصر وترعة الإسماعيلية في شرق الدلتا.

9 - تم التوسع فى زراعة القطن والمحاصيل الزراعية.

10 - أنشاء المصانع ومن بينها 19 مصنعآ لصناعة السكر مثال : أرمنت - الضبعية - البلينا - المنيا - الشيخ فضل – الفيوم.

11 - قام بتطوير وتحديث ميناء الإسكندرية وكذلك ميناء السويس.

12 - زيادة ميزانية التعليم والتوسع في إنشاء المدارس وتكليف الحكومة بتحمل نفقات المدارس والتلاميذ وتم إنشاء أول مدرسة للفتيات وهى مدرسة السنية عام 1873م

13 - أنشاء دار العلوم لتخريج المعلمين.

14 - إنشاء دار الكتب ودار الأثار والجمعية الجغرافية عام 1875م

15 - في عهده العظيم تم إصدار الصحف مثال الأهرام - الوطن - مجلة الروضة ..

16- كافح تجارة الرقيق في السودان، ووسع أملاك مصر فى أفريقيا.

17-  فى عهده تم تحويل مجلس المشورة الذى أسسه جده محمد على إلى مجلس شورى النواب وأتاح للشعب إختيار ممثليه، وافتتحت أولى جلساته فى نوفمبر 1866 .

18-  وفى عهده،تم تحويل الدواوين إلى نظارات ، فقد اصدر الخديوى اسماعيل أمرا عاليا بتأليف اول نظارة تشاركه مسئولية الحكم ، وعهد إلى نوبار باشا رئاستها ، لتكون بذلك النظارة رقم ( 1 ) فى تاريخ الوزارات المصرية .

19- ولتنظيم القضاء، أصبح فى عهده للمجالس المحلية حق النظر فى الدعاوى الجنائية والمدنية ، وانحصار اختصاص المحاكم الشرعية فى النظر في الأحوال الشخصية، وإلغاء المحاكم القنصلية وتبديلها بـالمحاكم المختلطة.

ولكن يظل الحدث الأبرز الذى يكاد يمحو بصماته السابق ذكرها هو الحفل العالمى لمناسبة افتتاح قناة السويس وهو الإحتفال الضخم الذى لم يعرف التاريخ احتفالا يماثله فى الاسراف والتبذير ، وأكبر دليل على ذلك هو قيمة نفقات تلك الحفلات التى  بلغت 1.400.000 جنيه ، وهو مبلغ ضخم جدا فى ذلك الوقت!!!!

صورة تخيلية لحفل إفتتاح قناة السويس 17 نوفمبر 1869

زوجات اسماعيل باشا ومستولداته :

  • فريال هانم وقد رزق منها الملك فؤاد الأول
  • شفق نور هانم وقد رزق منها الخديوي توفيق
  • نور فلك هانم وقد رزق منها السلطان حسين كامل
  • ملك هانم وقد رزق منها الأمير حسن باشا
  • جانانيار هانم وقد رزق منها الأمير إبراهيم حلمي والأميرة زينب هانم
  • جيهان شاه قادين وقد رزق منها الأمير محمود حمدى
  • شهرت فزا هانم وقد رزق منها الأميرة توحيدة والأميرة فاطمة
  • جهان قادين وقد رزق منها الأميرة جميلة فاضل
  • نشئة دل قادين وقد رزق منها الأميرة أمينة
  • بزم عالم
  • جشم آفت هانم
  • حور جنان قادين وقد رزق منها الأميرة أمينة
  • فلك ناز قادين وقد رزق منها الأمير رشيد بك
  • جمال نور قادين وقد رزق منها الأمير على جمال باشا

عزله:

أدت سياسة الخديوى اسماعيل المالية ، إلى تحالف الدول الأوروبية مع السلطان العثماني على ضرورة عزله عن حكم مصر ، وأصدر السلطان فرمانه فى 26 يونيو 1879 بعزل إسماعيل عن الحكم ، وتنصيب ابنه الأكبر محمد توفيق باشا على مصر . وجاء نص التلغراف الذي ورد من الآستانة كالتالي :

( إلى سمو إسماعيل باشا خديو مصر السابق ، إن الصعوبات الداخلية والخارجية التي وقعت أخيراً في مصر قد بلغت من خطورة الشأن حداً يؤدي استمراره إلى إثارة المشكلات والمخاطر لمصر والسلطنة العثمانية ،  ولما كان الباب العالي يرى أن توفير أسباب الراحة والطمأنينة للأهالي من أهم واجباته ومما يقضيه الفرمان الذي خولكم حكم مصر ، ولما تبين أن بقاءكم في الحكم يزيد المصاعب الحالية ، فقد أصدر جلالة السلطان إرادته بناء على قرار مجلس الوزراء بإسناد منصب الخديوية المصرية إلى صاحب السمو الأمير توفيق باشا ، وأرسلت الإرادة السنية في تلغراف آخر إلى سموه بتنصيبه خديوياً لمصر ، وعليه أدعو سموكم عند تسلمكم هذه الرسالة إلى التخلي عن حكم مصر احتراماً للفرمان السلطاني  ) .

عن علاقته بإبنه توفيق:

كان الخديوى توفيق الابن الأكبر للخديوى إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد على، من شفق هانم وهى جارية كان يمتلكها إسماعيل ولم يعترف بها زوجة شرعية إلا عند الاحتفال بقناة السويس.

الدكتورة زبيدة عطا الله (أستاذ التاريخ وعميد كلية الآداب جامعة حلوان سابقًا)، قالت إن العلاقة كانت متوترة بين توفيق ووالده إسماعيل، كونه أكبر أبنائه، ورأى كيف تعامل والده مع أمه، بجانب تعدد زوجاته، فتأثر الابن من معاملة والده، وكان يراها غير مريحة.

وأضافت "عطا الله" فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن اختلاف الشخصيات بين الخديوى الأب وابنه، كانت متباينة للغاية، وكان الخديوى إسماعيل يصف ابنه توفيق، قائلا " أمير يحمل نفسية العبد ويفتقر إلى العقل والقلب والشجاعة، وكان يتآمر مع القناصل ضدى، رغم أننى امتهنت نفسى وركعت تحت أقدام السلطان العثمانى وملأت جيوبه بالذهب لكى أغير قانون الوراثة ويصبح "توفيق" خديوى من بعدى".

ويروى الكاتب الصحفى سعيد الشحات فى موسوعته التاريخية "ذات يوم (المجلد الأول)"،  أن إسماعيل - الذى توفى عقب ابنه توفيق- قد استقبل خبر وفاة إبنه ببرود!!!

وفاة إسماعيل:

قد حاول إسماعيل الرجوع لمصر ولكن دون جدوى، حيث كانت مصر قابعة تحت الاحتلال البريطانى آنذاك، ليموت متأثرًا بأوجاعه من أمراض الإلتهاب الرئوى والسرطان المعوى ومرض الاستسقاء فى 2 مارس عام 1895م.

 تم دفن إسماعيل فى جنازة مهيبة، حيث استقر جثمانه أمام الحجر الصحى بالإسكندرية قبل أن يوضع فى قطار توقف فى محطات دمنهور، وكفر الزيات، وطنطا، وبنها.