رواية بلا عائلة لهيكتور مالو (1/2)

بلا عائلة أو Sans famille ‏، رواية فرنسية من تأليف الكاتب هيكتور مالو، عرفت رواية (بلا عائلة) النجاح الكبير منذ نشرها لأول مرة عام 1878،وقد أصبحت من أهم أعمال أدب الناشئة ومن أكثر الروايات تأثيرًا على العديد من القرّاء وأيضاً المبدعين فى مجال الأدب والكتابة على مرّ الأجيال، فقد نالت رواية (بلا عائلة) جائزة الأكاديمية الفرنسيّة في نفس العام الذى صدرت فيه، وتمت ترجمتها إلى العديد من اللغات، وقد حُولت لأكثر من مرة إلى أفلام سينمائية وأفلام ومسلسلات رسوم متحركة. والمؤلف هيكتور مالو هو روائي فرنسى ويُعتبر من أبرز كتّاب القرن التاسع عشر، وقد اهتم بالأعمال الأدبية وكرّس حياته لها على الرغم من دراسته لمجال مختلف وهو "القانون". رسم صورة واقعية عن الحياة في القرن التاسع عشر وشتى القضايا الاجتماعية من خلال أعماله الأدبية وكتاباته، وأشهرها حتى اليوم رواية (بلا عائلة). ولا تنس عزيزى القارئ تحميل الرواية كاملة باللغة العربية فى نهاية الحلقة القادمة ، فتابعونا......

رواية بلا عائلة لهيكتور مالو (1/2)

 رواية بلا عائلة لهيكتور مالو (1/2)

شخصيات الرواية:

ريمى

فتى لقيط ترعرع في قرية فرنسية فقيرة عند عائلة باربران التي تبيّن فيما بعد أنهم ليسوا عائلته الحقيقية، يتم بيعه بثمن بخس لدى شيخ طاعن في السن يعمل مدرباً لكلاب ومقدماً لعروض استعراضية، يعمل ريمي عند فرقته ويعيش حياة مليئة بالبؤس والشقاء مما يحقق له ذلك النضج الشخصي ويشتد عوده إلى أن يلتقي بعائلته الحقيقية ويعيش عندهم.

فيتاليس

رجل متجوّل كبير في السن ايطاليّ يقدّم عروضاً مع كلابه وقد اشترى ريمي من عائلة باربران، يكون بمثابة معلم وأب لريمي بنفس الوقت، وفيما بعد يُكتشف بأنه كان له سجل ماضي عريق في الحياة الفنية.

حيوانات فيتاليس

هم أعضاء فرقة السينيور فيتاليس الأساسيين، أول عضو هو القرد جوليكور الذي يتميز بحس الدعابة، وثلاث كلاب: الكلب كابي "كابيتانو" بمعنى (القبطان) -وهو رئيس باقي الكلاب لكونه الأذكى بينهم-. كلب صيد أسود يدعى السينيور دزَربينو ومعنى اسمه (المهذّب) وكلبة رمادية يبدو عليها التواضع اسمها السينيورة دولتشي بمعنى (الرقيقة)

السيدة ميليغان

سيدة إنجليزية ثريّة تتجول برفقة ابنها المريض "آرثر" على متن مركب يدعى "البجعة"، يلتقى ريمي بها ويعيش عندها مؤقتاً بسبب الحاجة مقابل عمل بعض العروض مع الكلاب.

آرثر

ابن السيدة ميليغان وهو فتى يصغر عمر ريمي بقليل، لديه شلل ومرض يجبره على الجلوس قاعداً أو مستلقياً طوال الوقت، يعجَب بريمي ويُعجب بعروضه الفنية وهو من يقترح على والدته السيدة ميليغان بقاء ريمي وحيواناته في مركبته "البجعة"

ماتيا

صبي بمثل عمر ريمي قبيح الشكل ذا رأس كبير وجسم ضئيل، يتيم الأب ولديه أمٌ و خمس أخوة يصغرونه سناً، أخذه عمه المعلم "غارفولي" في عهدته بدافع الشفقة، يعمل هو والعديد من الاولاد عند غاروفولي ويُعذب من قبل الأخير إذا قصّر بأداء عمله، فيما بعد يصبح صديق ريمي المقرّب وعضواً في فرقة سينيور فيتاليس.

آل دريسكول

العائلة المدّعية بأن ريمي هو ابنها، عائلة بريطانية مكوّنة من أم وأب وولدين وبنتين وجد، يتعامل عم "آرثر" السيد جيمس ميليغان مع هذه العائلة في محاولة منهم للتخلص من أبناء السيدة ميليغان.

جيمس ميليغان

شقيق زوج السيدة ميليغان، أى عم آرثر، تعامل مع عائلة دريسكول لخطف الابن البِكر للسيدة ميليغان، ويحاول فيما بعد التخلّص من آرثر ليكون هو الوريث الوحيد لأملاك تلك العائلة الثرية.

 

(1)

ريمي هو فتى بالثامنة من عمره، يعيش في قرية من أفقر القرى الموجودة في فرنسا تدعى "شافانون" مع السيدة باربران التى لا يعرف سوى أنها والدته ، ولم يكُن كثير المعرفة بشخص من هو مفترض والده جيروم باربران، إذ كان يعمل قاطع حجارة في باريس ومن وقت لآخر كان يرسل النقود وأخباره مع أحد رفاقه العائدين إلى القرية، ولم يعد جيروم إلى القرية منذ فترة طويلة جداً.

ذات يوم، وصلت أخبار للسيدة باربران بأن زوجها جيروم قد أصابه مكروه قد يمنعه من العمل مرة أخرى، وهذا الخبر قد أوقع هذه العائلة في مأزق ماديّ كبير، فقد كان يُرسل السيد باربران رسائل إلى زوجته مطالباً إياها بارسال مبالغ من المال من أجل بعض الدعاوى القضائية ضد أصحاب العمل واستمرّ الوضع لهذا الحال لأسابيع، وبمرور الوقت نفدت النقود لدى السيدة باربران فاضطرت لبيع بقرتهم الخاصة التي كانت مصدر الحياة لهم؛ كى تتمكن من إرسال النقود لزوجها.

بيع البقرة تسبب فى الكثير من المعاناة لدى السيدة باربران وريمى، وتزامن مع هذه الأحداث وجود عيد فى القرية، فحاولا نسيان هذه المعاناة بصنع بعض الرقائق والفطائر بمناسبة ذلك اليوم، ولكن فجأة حضر زوجها جيروم باربران الذى كان قد تعرّض للإصابة فى عمله، وجاء والغضب والإنهاك والحزن قد جعلوه فى حالة نفسية شديدة السوء مما جعله فظا فى مقابلته لريمى الذى حاول معانقته وكله براءة الطفولة...

 تفاجأ ريمي من تصرّفات والده القاسية والغريبة، وعرفت السيدة باربران أن زوجها قد خَسر القضية بعد كلّ تلك المبالغ من المال التي كانت تُرسل له، وفوق ذلك عاد إلى منزله ليجد أن الطفل ريمى الغريب مايزال يعيش معهم، فهو الآن لا يستطيع إعالة ريمي ولذلك طلب من زوجته أن ترسل الطفل إلى أقرب ملجأ للأطفال اللقطاء. وبعد سماع ريمى لهذا الكلام أدرك لأول مرة فى حياته بأن عائلة باربران ليست عائلته.!!!  وقد كان قلب السيدة باربران يعتصر ألما لما يطلبه منه زوجها فقد أحبت ريمى وكأنه طفلها وعندما واجهها ريمى بما سمع أخبرته بحقيقة وضعه وهى أنه تم إيجاد ريمي في صباح أحد الأيام في باريس من قِبل جيروم في ساحة تسمى "بروتوي" بعد سماعه بكاء ريمي المتواصل، واتخذ جيروم حينئذ القرار بأن يصطحب الطفل إلى قسم الشرطة، وبسبب الملابس التى كان يرتديها ريمي والتي تدل على ثراءه قرر السيد جيروم تربيته عنده على أمل أن تجده يوما ما عائلة ريمى الحقيقية الثرية وتعطيهم تعويضا من المال مقابل تربيتهم لريمي طول تلك الفترة، ولكن للأسف لم تأتي تلك العائلة..

فى النهاية وبسبب ضائقة الفقر الحالية، اضطر جيروم لاتخاذ قرار بأن يودع ريمى ملجأ للقطاء، ومن الممكن أن يتفاوض مع الملجأ على إعطاءه نفقة من أجل أن يتولى هو تربية  الطفل ، وفى اليوم التالى ، رافق ريمي السيد باربران - بعدما طَلب منه الأخير ذلك-  إلى قرية بعيدة، وداخل أحد المقاهى فيها تحدّث باربران مع مدير المقهى بشأن ذلك الموضوع، ليصل حديثهما إلى مسامع رجل طاعنٌ فى السن يدعى فيتالس والذى كان يجلس فى المقهى بصحبة ثلاث كلاب وقرد.

 وتوجه فيتاليس نحو  جيروم وتناقش معه بشأن ريمي وأقنعه بإستحالة أن يحصل على مراده من أى ملجأ للقطاء ، ودار بين باربران وفيتالس نقاش طويل انتهى بموافقة باربران على بيع ريمي لهذا الرجل ليعمل عنده مقابل دفع مبلغ من المال لباربران. عاد باربران وريمي إلى المنزل بعد الاتفاق الأخير وفي اليوم التالي قدم فيتالس مع حيواناته إلى منزل باربران، وقد اعطاه فيتالس 40 فرنك، وأخذ ريمي منه ولم يعطِ ريمي أي فرصة لوداع والدته التي كانت خارج المنزل وبدأت رحلة ريمي الأولى مع فيتاليس..

(2)

التحوّل من منزل السيدة باربران الطيبة إلى مرافقة فيتاليس الذى لا يعرفه بدا أمرا قاسياً على ريمى، فقد بدأ بالمشى بلا استراحة تحت المطر، والمبيت فى قبو والارتجاف من البرد والاكتفاء بقطعة خبز يابس للعشاء، ولا وجود لأحد يحنو عليه ويحبه. كان ريمي ينادي فيتالس بكلمة "معلمي"، وقد اشترى الأخير له حذاءً وبعض الملابس كي يبدأ بتقديم العروض معه.

 تلقى ريمى تدريباً كثيفاً للتمثيل والاستعراض من قِبل فيتاليس، كما أنه قد تعلّم العزف والقراءة والكتابة مع الكلاب، فقد كانت حيوانات فيتاليس مدربة تدريبا باهرا على أمور عدة، وتم تقديم عروض استعراضية فى العديد من المناطق التى كان يضمن فيتاليس أن يكسب منها قوت يوم فريقه.

 بعد فترة طويلة من التنقل والترحال، تمكن فيتاليس وريمي من الإستقرار فى مدينة تولوز لتقديم عروضهم حيث نجحوا فى جذب جمهور وفير هناك ؛ ولكن لم يستمر ذلك الرخاء طويلا إذ ظهر شرطى - مكلّف بحراسة المكان - والذى لم يعجبه وجود هذه الفرقة المتجولة، فأراد طردهم من المكان فرفض فيتالس التزحزح من مكانه، مما أثار غضب الشرطى، وخلال نقاشهم كان فيتاليس يتعمّد رفع صوته أثناء توجيهه الأجوبة للشرطى كي ينصت الجمهور، وكان واضحاً أن الجمهور يؤيد فيتالس ويسخر من الشرطى إذ كانوا يضحكون ويصفرون إستهجانا لمسلك الشرطى أثناء الحوار بين فيتالس والشرطي، استفز ذلك الشرطى الذى صاح مهدداً ورافعاً قبضته بأنه يجب عليه تكميم كلابه غداً والا سيقاضيه، ثم أدار ظهره ورحل، وأكمل فيتالس عرضه...

 في اليوم التالي، وجد فيتالس طريقة لمنع الشرطى من مقاضاته وبنفس الوقت يتم إستغلال تواجده، فقد لاحظ بأن الشرطي - دون أن يدرى- يؤدى دوراً فكاهياً في عروض التمثيليات، مما سيزيد من رصيدهم. حضر ريمي مع القرد "جوليكور" إلى نفس الساحة قبل حضور فيتاليس والكلاب وكان ذلك ضمن الخطّة، وقام ريمي بالعزف والغناء، وحينئذ حضر الشرطى فجأة وقام جوليكور بتقليده مما أثار موجة من الضحك من قبل الجمهور وغضب الشرطى بالوقت نفسه، بعد ذلك قام ريمي بمناداة جوليكور وبطريقةٍ ما ظن الشرطى أن ريمي يشجع القرد فقفز وصفع ريمي صفعةً قوية أفقدته توازنه، ليظهر حينئذ فيتاليس مدافعا عن ريمي وقد أمسك بقبضة الشرطي، وضربها بقوة ليتحرر منه، فأوقفه الشرطي وقد أمسك بفيتاليس لقسم الشرطة. بعد يومين من المعاناة لريمى وفرقة فيتاليس، وصلتهم رسالة من فيتاليس يخبرهم بها أنه سيظل في السجن في انتظار المحكمة بتهمة مقاومة واستخدام العنف تجاه رجل أمن، وقد شملت الرسالة أيضاً بعض النصائح لريمي.

 حضِر ريمي إلى المحكمة، وفي النهاية تم الحكم بالسجن على فيتاليس لمدة شهرين وكذلك أن يسدد غرامة مالية.

يتبع