رواية بلا عائلة لهيكتور مالو (2/2)

بلا عائلة أو Sans famille ‏، رواية فرنسية من تأليف الكاتب هيكتور مالو، عرفت رواية (بلا عائلة) النجاح الكبير منذ نشرها لأول مرة عام 1878،وقد أصبحت من أهم أعمال أدب الناشئة ومن أكثر الروايات تأثيرًا على العديد من القرّاء وأيضاً المبدعين فى مجال الأدب والكتابة على مرّ الأجيال، فقد نالت رواية (بلا عائلة) جائزة الأكاديمية الفرنسيّة في نفس العام الذى صدرت فيه، وتمت ترجمتها إلى العديد من اللغات، وقد حُولت لأكثر من مرة إلى أفلام سينمائية وأفلام ومسلسلات رسوم متحركة. والمؤلف هيكتور مالو هو روائي فرنسى ويُعتبر من أبرز كتّاب القرن التاسع عشر، وقد اهتم بالأعمال الأدبية وكرّس حياته لها على الرغم من دراسته لمجال مختلف وهو "القانون". رسم صورة واقعية عن الحياة في القرن التاسع عشر وشتى القضايا الاجتماعية من خلال أعماله الأدبية وكتاباته، وأشهرها حتى اليوم رواية (بلا عائلة). ولا تنس عزيزى القارئ تحميل الرواية كاملة باللغة العربية فى نهاية هذه الحلقة الثانية والأخيرة........

رواية بلا عائلة لهيكتور مالو (2/2)

 رواية بلا عائلة لهيكتور مالو (2/2)

الحلقة الأولى السابقة من هنا

(3)

 أثناء فترة سجن فيتاليس، حاول ريمي أن يعتمد على نفسه وقد حصلت له الكثير من المواقف السيئة  في بادئ الأمر، وقد عانى مع بقية الفرقة من الجوع والفشل فى تقديم العروض، وتشاء المصادفة أن يقابل ريمي مركباً فريداً من نوعه يدعى "البجعة" وقد لمح ريمي فيه شخصين يركبان عليه، وهما سيدة إنجليزية في طور الشباب تدعى "السيدة ميليغان"، ، وابنها وهو صبى مقعد (مشلول) فى مثل عمر ريمى تقريبا اسمه "آرثر"، وتعرّف ريمي عليهم وقد عرفت السيدة ميليغان مشكلة ريمي وقصّته، وقد عرف ريمي منها بأنه كان لها ابناً آخر بكراً تم اختطافه، ودعته أن يتنزه عندها على متن المركب مؤقتاً إلى أن يطلق سراح فيتاليس، مقابل تقديم ريمي وحيوانته عروضاً لتسلية ابنها آرثر.

 مرّت الأيام وقضى ريمي أجمل أيام حياته برفقة هذه السيدة التي كانت تعامله كما لو كان ابنها، وعاش تحت سقف مركب "البجعة" بلا هموم أو مشاكل، متمتعا بالطعام والحلوى والأمسيات والسرير الناعم. مرّت الشهور بسرعة وعاد فيتاليس وكان قد عرف من رسالة أرسلتها له ميليغان بأن ريمي يعيش معها على متن البجعة...

 استعاد فيتاليس الفتى ريمي ومن جديد وجب عليه إتباع معلمه، ومرت الفرقة من جديد بظروفٍ صعبة مثل خسارة الفرقة لاثنين من أهم كلابها بعد أن هجمت عليهم مجموعة ذئاب في ليلة مثلجة وصعبة، وحدث كذلك أن مرض القرد جوليكور ثم مات، مما كان يعنى عدم إمكانية تقديم مزيد من العروض بعد خسارة ثلاثة من أهم عناصر الفرقة.

 توجه فيتاليس وريمي إلى باريس تحديداً في شارع لورسين، على أمل أن ينقل فيتاليس عهدة رعاية ريمي لدى معلمٍ آخر لفترة مؤقتة  يتفرغ خلالها لتدريب كلبين آخرين ويعلم أطفالاً آخرين. ترك فيتاليس ريمي في مكان قبيح يعيش به معلم اسمه "غاروفولي" ولكن لم يكن المعلم موجوداً  عند وصول الفرقة، بل وجدوا طفلاً إيطالياً يفتقر إلى الوسامة يدعى "ماتيا" الذى قال لهم بأن المعلم سيعود بعد ساعتين، وقد وعد فيتاليس ريمي بأنه سيعود بعد ساعتين أيضاً بعدما يذهب إلى مكان ما.

تعرّف ريمي على ماتيا الذى بدا له كفتى ذكى على الرغم من شقاءه الشديد وقصّته الموجعة وقد كان يعد الطعام، وقد عرف ريمي منه بأن المعلم غاروفولي شخص شرير وسىء الطباع ويعذب الأطفال عنده، ثم حضر بقية الأطفال، ثم حضر غارفولي وتأكد ريمي من ذلك بعد ما رأى طريقة تعامله مع الأطفال، وحينئذ بدأ ريمي يستشعر الخوف على نفسه ومستقبله ، ولكن سرعان ما عاد فيتاليس وقد كشف له صراخ أحد الأولاد الذى كان يتم تعذيبه من قبل غاروفولي أمام ريمي عن مدى قسوة غاروفولي، وهكذا تراجع فيتاليس عن فكرة ترك ريمى ليرحل معه فى رحلة طويلة مجهولة المصير، وفى أثناءها بدأ فيتاليس يفقد بصره وقدرته على المشي، ونام ريمي بجانبه محاولين تدفئة نفسيهما بالقش والسماد كى يحميهم من الريح، ولكن تأتى الفاجعة بموت فيتاليس...

ريمى وفيتاليس

(4)

 استيقظ ريمي بعدما وجد نفسه نائماً في بيت موجود بحى "غلاسيير" فى وسط عائلة تتكون من أب بستاني يدعى "بيير آكان" مع ولدان وبنتان، البنت الكبرى اتينايت وهى تعتنى بأخوتها الصغار بعد وفاة والدتهم، وولدين أليكسى وبنجامان، والصغرى البكماء ليز.

عرف ريمي وفاة فيتاليس، وعرض الأب بيير على ريمي بأن يتبنّاه ويعامله كواحد من أولاده، ووافق ريمي. وفيما بعد، وبعد تحقيقات الشرطة عن وفاة فيتاليس اكتَشف ريمي والأب بيير من غاروفولي بأنه كان لفيتاليس ماضى عريق فى مجال الغناء إذ كان مغنياً مشهوراً في شبابه واسمه الحقيقى كارلو بلتسانى.

بالفعل عاش ريمي عند عائلة "أكان" حوالي سنتين وقد كان بمثابة أخ لأولاد البستاني بيير وعمل عندهم لكسب الرزق، اعتنت عائلة "أكان" بريمي، وكذلك تعلّق ريمي بأصغر فرد بالعائلة وهى الفتاة البكماء "ليز"، إلى أن جاء يوم قد تدمر فيه مصدر رزق حياة العائلة بسبب هطول وابل من البَرد أضر بزراعتهم، وبسبب ذلك تم الحكم على الأب البستانى  بخمس سنوات فى السجن بسبب عدم مقدرته على دفع المال تعويضاً عن بعض الخسائر.

 بعد سجن عائل الأسرة، تشتت العائلة وقد تفرّق الأخوة كل واحد منهم عند أحد الأقارب، وبقى ريمي وحيداً من جديد برفقة كلبه المتبقى الوحيد من فرقة فيتاليس . اجتمع ريمي مرة أخرى أثناء وحدته مع الطفل "ماتيا" بعدما تم القبض على غارفولي بسبب قتله لطفلٍ يدعى "أورلاندو" بعد أن أوسعه ضرباً، بعد ذلك تشارك ريمي مع ماتيا والكلب فى تقديم عروض جوالة، وبدا أن الجمهور يميل كثيرا إلى مواهب ماتيا الموسيقية ، وكان وجوده يدر على الفرقة ربحاً وفيراً، إذ كان عازفاً موهوباً بالفطرة.

 حدث فى أحد الأيام أن قام ريمي بزيارة ابن الأب بيير أكان "أليكسي" الذى كان يعمل في منجم، ويعيش عند عمه غاسبار. وفى أحد الأيام أُصيبت ذراع أليكسي أثناء العمل بعد أن وقعت عليها قطعة فحم ضخمة، فذهب ريمي يعمل مؤقتاً بديلاً عنه ولسوء الحظ حدث فيضان في المنجم علق فيه ريمي برفقة مجموعة رجال لأكثر من أسبوع ولكن تم انقاذهم بالنهاية بعد غرق بعض العمال ووفاتهم...

 بعد أن قام ريمي بتوديع ألكسي؛ عاد ريمي وماتيا ليفكرا بمفاجأة يقابلان بها والدة ريمي بالتبني (السيدة باربران) وكانا قد ادخرا مبلغا جيدا من المال ، فقررا أن يزوراها ويشتريا  لها بقرة كهدية، ولكن بعد شراءهما لتلك البقرة ، حدثت لهما مشكلة إذ تم إتهامهما بأنهما قد سرقا تلك البقرة وذلك بسبب ركضها السريع خوفا من صوت آلة موسيقية كان يعزفها ماتيا، ولكن سرعان ما تم حل تلك المشكلة.

 زار ريمي وماتيا السيدة باربران أخيراً وقدما لها الهدية وسعدت بها، وقد أخبرته السيدة باربران عن زيارة شخص ما من طرف عائلة ريمي الحقيقية لهم منذ فترة قريبة ، وأن زوجها السيد جيروم قد خرج من القرية سعيا لإيجاد ريمي لتسليمه لتلك العائلة، ولم يكن أحد يعرف عن عائلة ريمي الحقيقية سوى جيروم، وقد وصفت السيدة باربران لريمى الملابس التى كانت عليه عندما وجدوه طفلا على قارعة الطريق .

بعد ذلك في أثناء محاولة بحث ريمي عن جيروم ليستوضح منه من هم عائلته، تلقى أخباراً عن وفاة السيد جيروم، مما أثار موجة من الكآبة لريمي، ولكن سرعان ما وصلته رسالة تخبره أن عائلته الحقيقية هى " آل دريسكول " التى تعيش في إنجلترا.

سافر ريمي برفقة ماتيا إلى إنجلترا، وقابل العائلة المدعية أنها عائلته الحقيقية، ليتفاجأ ريمي بأنه لم يتلقى ترحيباً ملائماً من قبل عائلته، ويجدها ليست بالثراء الذى توقعه، وقالوا لريمي بأن اسمه الحقيقي هو فرانسيس دريسكول، ووصفوا له لباسه إبان فقده طفلا تماما، ولكن بفضل ذكاء ماتيا وتحليلاته المستمرّة توصلا بأن تلك العائلة ليست بعائلة ريمي الحقيقية، كما أنه وبفضل خبرة ماتيا باللغة الإنجليزية فقد فهم حواراً دار بين والد ريمى (المدعى) وبين رجلاً آخر يدعى "جيمس ميليغان" - كان فيما سبق قد فحص جسد ريمي وبدا مهتماً لمعرفة كيف هى حالته الصحية- أن السيد جيمس كان عماً لآرثر ( الطفل المقعد ابن السيدة ميليغان) وهو يحاول التخلّص من آرثر كى يكون الوريث الوحيد لأملاك تلك العائلة الثرية، وقد قام سابقاً بالتخلص من ابن السيدة ميليغان البِكر الذى تبين فيما بعد أنه هو نفسه "ريمي" ، وأثناء الإقامة مع العائلة المزيفة، عمل جيمس على توريط ريمي  فى جريمة سرقة ، ولكن ريمي تمكن من الهرب منهم بمساعدة ماتيا وصديق آخر لماتيا يدعى بوب (رجل استعراضات يعيش في إنجلترا)....

وهكذا، رحل ريمي وماتيا من إنجلترا عن طريق سفينة "الكسوف" الخاصة بشقيق "بوب". لم يكن ريمي يعرف بأن السيدة ميليغان هي والدته إلا بعد أن تم القبض على جيمس ميليغان، وتنتهى فصول الرواية بأن اجتمع ريمي بعائلته الحقيقية، واعتنت السيدة ميليغان بـ "ماتيا" لتنمية مواهبه الموسيقية و"ليز" لمساعدتها على استعادة قدرتها على الكلام، وبعدما كبر ريمي ترك له أجداده اسماً محترماً فى بلاده وثروة كبيرة، فقد بات وريثاً لقصر ميليغان بارك التاريخى فى إنجلترا، وتزوج ريمي بالفتاة ليز في النهاية وأصبح ماتيا من أهم فنانى الموسيقى فى عصره.

تمت وتحميل الكتاب المرفق

الملقات