محمد على رشوان وسمو الأخلاق الرياضية

قليلون هم من استوعبوا أخلاق الرياضة بل وأخلاقيات الأديان السماوية، فالرياضة ما هى إلا وسيلة شريفة للمنافسة ليس إلا أو بمعنى آخر هى البديل الأخلاقى عن الحروب لإستيعاب النزعة الإنسانية فى حب الصراع والتفوق والتميز وفائز اليوم قد يكون خاسر الغد والعكس صحيح، والأديان السماوية نفسها على إختلافها تدفع إلى مكارم الأخلاق وعدم التنكيل بعدو ترجل عن فرسه أو أقر بالهزيمة أو إستسلم وهذا فى ميدان الحروب القتالية فما بالنا بميدان الرياضة؟ وأحد القلائل الذين استوعبوا معنى الرياضة ومبادئ الدين الإسلامى هو ابن الإسكندرية الأوليمبى محمد على رشوان الذى آثر الهزيمة فى مباراة على أن يخسر نفسه وأخلاقياته فاكتسب احترام العالم وعلى الأخص اليابان التى كرمته، فإلى المقال.....

محمد على رشوان وسمو الأخلاق الرياضية

محمد على رشوان وسمو الأخلاق الرياضية

كان رشوان يعتبر أسطورة مصرية وفخر العرب ، وحديث العالم كله في يوم من الأيام .

في بدايته كان لاعب جودو متميز استطاع أن يكسب بطولات متعددة ، حتى كسب بطولة إفريقيا ووقتها نزل خبر من سطرين ( إنه كسب البطولة ).

وظل رشوان بعيدًا عن مسامع وأعين المصريين حتى سنة 1984 موعد الأولمبياد في لوس أنجلوس خلالها لعب رشوان مباراة بعد الأخرى وفاز في كل مباراة باكتساح وفوجئ الجميع أن إبن مصر سيلعب المباراة النهائية ومصر – بعد غياب لفترة طويلة عن منصات التتويج الأوليمبى- فى طريقها إلى الفوز  بميدالية أولمبية ، إما ذهب أو فضة.

 وبدأت الجرائد تكتب والإذاعات تتكلم والتلفزيون يهلل باسم البطل ، وبسرعة البرق عرفه كل المصريين، وتم نقل المباراة النهائية على الهواء مباشرة، وسهر الشعب المصري والعربي يتابع ويدعي للبطل الإسكندرانى ليكسب الميدالية الذهبية بالرغم أن خصمه كان بطل أبطال العالم الياباني الرهيب ياماشتا...

لكن...

 ومع بداية المباراة لاحظ المتابعون شيئا غريبا جداً ، لقد كان رشوان فى أثناء الالتحام مع خصمه لا يضربه فى رجله !!

 وذلك عجيب في لعبة الجودو ،،،!!

فخسر كذا نقطة !!!

وهنا سمع العالم كله صراخ مدرب رشوان وهو يقول له: " اضربه في رجله الشمال... اضربه في رجله الشمال وهات الذهب لمصر "...

لكن كانت إجابة رشوان أنه رفض ولم يحاول حتى أن يحرز نقطة بهذه الطريقة. وفازت اليابان بالذهبية ، وفازت مصر بالفضة...

طبعًا نحن كجمهور كنا في غاية الحزن على ضياع الذهب وغير مفهوم لنا لماذا رشوان لم يلعب بقوة؟ ، وكان متراخيا ورافضا لتنفيذ تعليمات مدربه!!!

وسرعان ما أقيم المؤتمر الصحفى ووقف صحفي أجنبى يسأل محمد رشوان : لماذا لم تنفذ  تعليمات مدربك ؟

فرد رشوان: " وصلتني معلومة مؤكدة أن البطل الياباني مصاب بقطع في الرباط الداخلي للركبة اليسرى ، وأن أى ركلة قوية فيها يمكن أن تدمرها تماما، ولكنه أخفى الخبر ، وقرر اللعب والتضحية لأنه يمثل وطنه... "

وهنا سأله نفس الصحفى: " ولكنها كانت فرصة عظيمة ، وكان أولى أنك تفوز !! لماذا لم تستغل الفرصة وتحقق الذهب لبلدك ؟"

وهنا كان الرد التاريخي لمحمد رشوان: "دينى يمنعني أن أضرب مصاب وأهدد مستقبله من أجل ميدالية !"

في هذه اللحظة وقف الجميع يصفقون طويلًا للبطل الإسكندراني المصرى وبعدها كرمته اليونسكو على تلك الأخلاق العظيمة ، وتم إختياره كصاحب أفضل أخلاق رياضية بالعالم ، ومنحته اللجنة المنظمة ميدالية ذهبية فخرية لكونه يستحقها فعلاً .

وذاع صيته في العالم كله ، وكرمه "اليابانيون" بشكل خاص واستقبلوه في زيارته بعد ذلك لليابان كملك متوج...