2- الفيل

الفيل هو أحد الحيوانات التى تم ذكرها فى القرآن الكريم، فما هى المعلومات عنه؟ هذا ما ستعرفه من خلال المقال التالى.....

2- الفيل

2- الفيل

الفيل فى القرآن الكريم:

ورد ذكر الفيل مرة واحدة فى سورة سميت باسمه هى سورة الفيل، وفى هذا قال تعالى بسورة الفيل : "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم فى تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول " صدق الله العظيم

عرف العرب الفيلة كسلاح في المعارك أول مرة عندما قاد أبرهة الحبشي حملته المشهورة على اليمن وبلاد العرب. وعندما وصل بجنوده إلى مكة لم يواجه جيشاً يقاتله ولم يستخدم الفيلة إلا في النقل والجر . فأهل مكة لم يحاربوه بل يقال إن عبد المطلب سلم أمر البيت الحرام لرب البيت فأرسل الله طير الخطاف ترمي جيش الأحباش بحجارة نزلت عليهم كالجمر فأهلكت الفيلة وأغلب الجيش. كان هذا أول عهد العرب بالفيلة مع الجيوش وقد خلدوا هذه الحادثة في أشعارهم ووصفوها بدقة .

الفِيلُ هو حيوان ثديي ضخم من فصيلة الفيليات ورتبة الخُرْطُومِيَّات، مدة الحمل لدى الفيل هي 645 يومًا، ويوجد نوعين من الأفيال: الفيل الأفريقي والفيل الآسيوي، وتعد الفيلة أكبر الحيوانات الأرضية الحية، فذكور الفيلة الأفريقية يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 4 أمتار (13 قدم) وتزن 7,000 كجم ( 15000 رطل). هذه الحيوانات لديها العديد من السمات المميزة، بما في ذلك الخرطوم الطويل المستخدم لأغراض كثيرة، وتنمو قواطعها لتصبح انياب، وتكون بمثابة أدوات لتحريك الأشياء والحفر وكسلاح للقتال. وكذلك رفرفة الأفيال لأذنها الكبيرة، تساعدها على التحكم في تغيير درجة حرارة جسمها. للفيلة الأفريقية آذان كبيرة وظهورهم مقعرة، بينما الفيلة الآسيوية لها آذان صغيرة وظهور محدبة أو مستوية.

الفيلة هى حيوانات عاشبة (آكلة للعشب) ويمكن العثور عليها في بيئات مختلفة بما في ذلك مناطق السافانا والغابات والصحارى والمستنقعات. وهي تفضل البقاء بالقرب من المياه.

تصنف الفيلة الأفريقية بأنها غير محصنة، من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، في حين يصنف الفيل الآسيوي من الأنواع المهددة بالانقراض. الصيد غير القانوني للأفيال من أجل تجارة العاج واحدة من أكبر الأخطار التي تهددها. تستخدم الفيلة في الأعمال في آسيا. وفي الماضي كانت تستخدم في الحروب، واليوم، كثيرا ما يتم جلبها كى يتم عرضها سواء في حدائق الحيوان أو السيرك. 

معلومات عن الفيل:

  • يتميز الفيل بالذاكرة القوية التي تعي الأشياء والأماكن لسنوات عديدة، ويستفيد من ذاكرته تلك في الوصول إلى موارد المياه في فترات الجفاف التي قد تمتد لسنوات في أفريقيا.
  • حاسة الشم عنده قوية مما يمكنه من شم الرياح للتعرف على مصادر المياه وكذلك الأعداء، ولا تخشى الفيلة الأعداء حتى الأسود.
  • تحب الفيلة التمرغ في الوحل والطمي ورش التراب على ظهورها فذلك يحميها من حرارة الشمس الحارقة وتمنع عن ظهورها الحشرات المزعجة.
  • فترة حمل أنثى الفيل من 18 شهر إلى 22 شهرا، ويسمى ولد الفيل باللغة العربية الفصحى "دغفل"، وهي تحن على ولدها كثيراً وتدافع الأنثى الكبيرة قائدة القطيع عن جميع الصغار في حالة تعرضهم للخطر وبالأحرى فإن الصغار مسؤولية القطيع بأكمله يدافعون عنهم حتى لو لم يكونوا أولادهم. وقد تنجب الفيلة توأماً ففي هذه الحالة تحتاج إلى دعم جميع أفراد القطيع لرعاية الصغيرين.
  • صغار الفيلة ضعيفة لأنها تولد ولا يعمل سوى جزء بسيط من دماغها، وحينئذ فهى تفتقر  إلى جميع المهارات الحيوية التي تحتاج إليها للبقاء، ومن دون أمها قد لا يكتب لها البقاء، غير أن تأخر نموها العقلي لا يشكل عائقاً فهي تتحلى بميزة أفضل من بقية الأجناس الحيوانية بأن دماغها أكثر ليونة، وتمنح هذه الميزة الفيل قدرة هائلة على التعلم، فتتعلم الفيلة الصغيرة كل ما عليها معرفته من أمها وأسرتها: من طريقة الشرب وما يجب أكله وطريقة الأكل، بالإضافة إلى طريقة الاستحمام ونفض الغبار.
  • يحدث بشكل نادر أن تنجب الأنثى توأم ويعني ذلك صغر في الوزن عند الولادة ومسؤولية إضافية في رعاية صغيرين تشبه صغار البشر في رغبتها في اللعب والغفلة عن الأخطار، فهي تقضى وقتها في اللعب والتعرف على المخلوقات المحيطة، وتقوم الأنثى الكبيرة وبقية الإناث على رعايتها وحمايتها متى تطلب الأمر ذلك.
  • قطعان الذكور أقل انضباطاً وتعاوناً وترابطاً من قطعان الإناث، وتهيم بشكل منفصل عن قطعان الإناث إلا أنها تتواصل معها بتواصل تحت صوتي وهي أقل تعقيداً من قطعان الإناث.
  •  يقضى الفيل ثلاثة أرباع اليوم في مضغ النباتات الفقيرة في قيمتها الغذائية ولذلك يستعيض عن ذلك الفقر الغذائي باكثار الكمية التى يأكلها، والأفيال تعري الغابات فهي تأكل 200 كيلوغرام من النباتات يومياً، ولذلك فإن الفيل يستبدل ضروس الطواحن 6 مرات في حياته لكثرة استهلاكها.
  • يخرج الفيل كمية هائلة من الروث تصل إلى 136 كيلوغراماً، تعيش عليها خنفساء الروث
  • يخشى الفيل النار والأصوات العالية ولذلك فعند هجوم الأفيال على المزارع، يسرع المزارعون الآسيويون بحمل شعلات نارية كما يطرقون على صفائح لاخافتها.
  • عندما تشعر الأفيال بقرب موتها أو بالإنهاك فهي تذهب إلى أماكن المياه، وقد تموت هناك . والفيلة عاطفية جداً فيما يتصل بالموتى ويظهر توترها وخوفها إذا ما رأت جمجمة فيل آخر، وهى فى ذلك تشبه الإنسان.

الفيل والحروب:

بخلاف واقعة أصحاب الفيل الشهيرة سالف ذكرها، فقد حدث إستخدام للفيل فى المعارك القديمة مثل ما يلى:

معارك القرطاجيين والرومان

 سيطر القرطاجيون فى عام 800 قبل الميلاد على شمال أفريقيا وجعلوا مقر قوتهم التجارية والعسكرية والبحرية مدينة قرطاج في تونس. وقد كان تفوقهم البحري في ذلك الوقت يفرض على الرومان الدولة العظمى في ذلك الزمن أن يتعاملوا مع القرطاجيين بحذر وتخوف ، وبعد انتهاء الحرب البونية الأولى عام238 ق.م مرت بضع سنين والطرفان يترقبان بعضهما. في تلك الفترة برز حنبعل (هانيبال) الشاب القرطاجي ابن أميلكار برقا حاكم قرطاج كشخص قيادي وعسكري مميز. وعندما آل أمر قرطاج إليه وحدث خرق للهدنة بين الرومان والقرطاجيين استغل حنبعل هذه الأزمة ليهاجم الرومان ويهزمهم قبل أن يقوموا هم بجمع قواهم ومهاجمته, ولكن بحرب من أسلوب جديد. قام حنبعل بشن حرب برّية على إيطاليا وذلك بنقل جيشه من تونس إلى إسبانيا ثم عبور جبال الألب والنزول إلى الأراضي الإيطالية لاحتلال روما عاصمة الدنيا في ذلك الزمن.  ومن أجل تحقيق هذا الهدف الأشبه بالمستحيل حشد حنبعل أربعين ألف مقاتل من نخبة المقاتلين في أفريقيا وجهزهم أحسن تجهيز. وجهز مع هذا الجيش عدداً كبيراً من الفيلة الأفريقية. لقد كان الهدف من هذه الفيلة تحقيق ثلاث أهداف مهمة: الأولى أن تحمل أمتعة الجند على ظهرها وجر بعض العربات خلفها. والثانية أن تقوم بإزاحة بعض الصخور التي ستعترض مسالك الجيش أثناء عبوره جبال الألب. والثالثة استخدامها كسلاح مفاجئ في أرض المعركة ولأول مرة في أوروبا. وقد كان لاستخدام الفيلة في هذه المعارك فضلٌ كبير في تحقيق النصر. ولنأخذ على ذلك مثلاً معركةُ سهل كاناي, فقد حشد الرومان في هذه المعركة قرابة ثمانين ألفاً من الجنود والفرسان بينما كان جيش حنبعل لا يتجاوز خمسةً وعشرين ألفاً. وضع حنبعل الفيلة في مقدمة الجيش قبالة الجيش الروماني المحتشد, وعند بدء المعركة انطلقت الفيلة أولاً باتجاه الجيش الروماني.  لم يكن الأوروبيون قد رأوا الفيلة من قبل وكذلك خيولهم, ولهذا وبمجرد أن انطلقت الفيلة تجاه الرومان ذُعرت الخيولُ واضطربت وتشتتت وبدأت تهرب من المقدمة بشكل فوضوي, فهي لم تر الفيل ولم تسمع صوته من قبل, وقد كان صوته بالنسبة للجنود مرعباً أيضاً فعندما اقتربت الفيلة من الجند ولّوا الأدبار وهربوا من المقدمة بشكل فوضوي. وهذه هي مهمة الفيلة بالضبط. أن تقوم بتشتيت مقدمة الجيش وفتح ثغرات بين صفوفه. لكن الفيل بحد ذاته كان خطراً على الطرفين. فهو بالرغم من فائدته في إخافة العدو إلا أنه مزاجيٌّ جداً. وقد يضطرب ويرتد هارباً باتجاه الجيش القرطاجي. وقد يتسبب بذعر للجنود القرطاجيين كما فعل بالجنود الرومان. ولهذا كان سائس الفيل مزوداً بمطرقة ذات مسمار طويل لقتل الفيل نفسه. فعندما يشعر السائس أن الفيل قد اضطرب وقد يرتد مهاجماً أصحابه. فما عليه إلا أن يضرب رأس الفيل بالمطرقة فيدخل المسمار في دماغه ويقتله على الفور. وهكذا قضت معظم هذه الفيلة التي جلبت مع الجيش القرطاجي قتلاً على يد أصحابها بعد انتهائها من أداء مهمتها والخوف من ارتدادها على أصحابها.

كان هذا نموذجاً مهماً لاستخدام الفيلة في الحروب أظهر لنا مدى استفادة الجيوش من الفيلة ومدى خطرها وتأثيرها في مسار المعركة وطريقة تفادي خطرها وتجنبها وتحويلها من سلاح موجه ضد العدو إلى سلاح موجه إلى أصحابه . وهذه المشاهدة التاريخية تعتبر أقدم محاولة لاستخدام الفيلة في الحرب بطريقة موسعة ومعقدة عبر التاريخ.

المسلمين ضد الفرس:

في معارك العرب المسلمين مع الفرس. ذلك أن الدولة الإسلامية الناشئة استأنفت توسعها بعد وفاة الخليفة الأول أبي بكر الصديق واستلام عمر بن الخطاب مقاليد الحكم في هذه الدولة. فقد جهز عمر بن الخطاب جيشاً عظيماً من العرب من جميع قبائلهم وجهاتهم ووجههم إلى الشمال, وقسم الجيش إلى قسمين ,قسم توجه لقتال الفرس وقسم توجه لقتال الروم. وقد خاضت الجيوش العربية مع الفرس معارك عديدة كان الظفر في أكثرها للعرب. ومن هذه المعارك العديدة معركة القادسية 636 م , هذه المعركة التي تعد قاصمة ظهر الإمبراطورية الفارسية وفاتحة الأفق أمام الجيوش العربية لتتجه نحو مشرق الشمس. في هذه المعركة استُخدمت الفيلة استخداماً ناجحاً لحد ما بيد الجنود الفرس. لم تكن الأجيال الجديدة من العرب تعرف الفيل أو طريقة استخدامه في القتال سوى ما سمعوه من أجدادهم عن فيلة جيش أبرهة دون معرفة طريقة التعامل معها . وعندما اجتمع الجيشان في أرض القادسية اقتتلا يومين كاملين دون أن يحسم الأمر لصالح أحد الطرفين, وفي اليوم الثالث ( يسمى يوم عُماس أو يوم السواد) حشد الفرس سبعين فيلاً وقدموها أمام الجند وكان منظرها وصوتها مرعباً جداً بالنسبة للجنود المسلمين. والحقيقة أن الفيلة مع ابتداء القتال فعلت بالجنود العرب ما فعلته فيلة حنبعل بالجنود الرومان قبل 800 سنة تقريباً, فبمجرد أن انطلقت الفيلة وعلى متنها سائسوها بثت الرعب في خيل المسلمين فولت هاربة مضطربة من أرض المعركة ما لبث أن اضطرب الجنود المسلمون وهم يرون الفيلة تهاجمهم وتدوسهم بأقدامها ولا تفعل فيها رماحهم خدشاً ولا جرحاً. تقول المصادر إن قائد جيوش المسلمين سعد بن أبي وقاص عندما رأى الرعب قد دب في قلوب الجنود وتشتتت صفوفهم سأل عن حل لهذه الفيلة المرعبة. فأشار عليه أحدهم أن يقطعوا خياشيمها( خراطيمها) وأشار عليه آخر أن يقطعوا حبال الراحلة التي على متن الفيل فيقع السائس ويضطرب الفيل هارباً. وما حدث هو أن الجنود العرب بشجاعتهم واجهوا الفيلة بسيوفهم وهاجموها وقطعوا خراطيمها. فمن الفيلة من هرب مضطرباً ضمن صفوف الفرس ومنها ما وقع قتيلاً بعد قطع خرطومه. وبهذه الطريقة تفادى العرب شر الفيلة, لكنها كلفتهم عدداً غير قليل من الجنود الشجعان, ذلك أن مواجهة الفيل مباشرة فيها خطران, خطر من سائس الفيل الذي يعتليه فإذا رمى برمحه وقعت رميته دون شك في مقتل, وخطر الفيل نفسه عندما يهاجم بسرعة ويسحق بأقدامه كل من يواجهه. ونلاحظ هنا أن العرب فضلوا مواجهة الفيلة بسيوفهم من خلال معرفتهم لنقطة ضعفها وهي قطع خراطيمها حتى تولي هاربة أو تموت بأرضها.

هذا نموذج ثان لاستخدام الفيلة في القتال يبين لنا مرة ثانية أن الفيل سلاح غير مضمون, فهو لمدة محددة سيكون مفيداً جداً لكن بمجرد أن تعرف طريقة تفاديه أو نقاط ضعفه سيصبح سلاحاً موجهاً ضد أصحابه لا ضد الخصوم.

بين التتار والهنود:

فى إحدى المعارك التي حدثت في عام 1397م بين التتار والهنود. كان فيروز شاه سلطاناً على الهند . وعندما كان تيمورلنك يهم باحتلال بلاد الشام بلغه نبأ موت فيروز شاه وتشتت بلاده بعد موته, فرأى في ذلك فرصة مناسبة لضم الهند بحجمها الكبير إلى ملكه بعد تشتت شملهم . فعاد مسرعاً إلى الهند ليغتنم هذه الفرصة. في تلك الأثناء تولى ” ملو” وزير السلطان فيروز شاه مُلكَ الهند , وبدأ بلم شمل الممالك المتفرقة وإخضاع أمرائها ووزعمائها واحداً بعد الآخر. وقد وفق الوزير”ملو” في ذلك إلى حدما, ولكن لفترة قصيرة جداً إذ لم يمهله تيمورلنك حتى باغته في بلاده عازماً على إخضاع “ملو” وكامل ملكه.عندما علم ملو بنيّة تيمورلنك قام بجمع جيوشه من كل ممالك الهند واستدعى أمراءها وفرسانها فاجتمع له جيش ضخم يفوق الوصف حتى ظن أنه بهذا العدد الهائل من الجند المسلمين والهندوس سيرد بأس تيمورلنك وجمعه فأعد العدة وعبأ الجيوش وحشد 800 فيل على كل واحد من هذه الفيلة برج ضخم يضم أمهر رماة الرماح . وقد رُبط إلى خرطوم كل فيل سيفٌ صارم يلوح به , وعُلّقت في رقبة كل واحد من هذه الفيلة أجراسٌ كبيرة تصدر صوتاً قوياً منفراً.وقد بلغ خبر الفيلة تيمورلنك فاحتال لذلك حيلة عجيبة , لقد طلب تيمورلنك من صناعييه  أن يصنعوا له حسكاً شوكياً مثلث الأضلاع رؤوسها كأنها السكاكين, فصنعوا له الآلاف منها قبل بدء المعركة. وعندما تعبّأ الجيشان واحتشدا للقتال كان تيمورلنك قد رمى هذا الحسك الشوكي  ونثره بين جنوده فلم يعلم الهنود من أمره شيئاً.وأمر مقدمة جيشه وفرسانه أن يقاتلوا جيش الهنود وفرسانهم وفيلتهم حتى إذا اصطدموا بالفيلة أظهروا الإنهزام وولوا مدبرين. وهذا ما حدث فقد قاتل التتار قليلاً ثم أظهروا الهزيمة أمام الفيلة فظن الهنود أن خيول التتار قد جفلت وأن  جنودهم قد خافت من الفيلة فأتبعوهم مسرعين , وعندما انكشف التتار عن أرض المعركة والفيلة تطاردهم لم تشعر تلك الفيلة إلا والحسك يمزق أيديها وأقدامها. فصاحت صياحاً شديداً واضطربت ورمت الأبراج عن ظهرها وارتدت هاربةً نحو أصحابها. وإتماماً في المكيدة جهز تيمورلنك نحو خمسمائة جمل محملة بالصوف والقطن والدهن, حتى إذا ما عادت الفيلة إلى أصحابها وهدأت أطلق التتار الجمال نحو الفيلة بعد أن أشعلوا النار في القطن الذي على ظهرها, ومن شدة حرها ولسع نارها رغت  الجمال رغاء عجيباً وهاجت حتى إذا ما رأتها الفيلة وهي مشتعلة ورغاؤها يصل السماء فزعت وهاجت وجفلت ثانية وولت هاربة تدوس بأقدامها ما يواجهها من جنود الهنود. ثم أطبق تيمورلنك بجنوده وكمائنه على جيش الهنود وقاتلهم قتالاً عنيفاً كاد أن يقضي به على كل جنود الهنود. ومع حلول الظلام كان تيمورلنك قد حقق فوزه المؤكد وقهر زعماء الهند فخضعت ممالكها كلها له وأحرق مدينة دلهي فلم تقم لها قائمة مدة مائة وخمسين عاما.....